فلسفه 17

هل ُهزمت يا ليلي ؟ نعم لقد ُمنيت بالهزيمه

يبدو من الوهله الأولي أن الغضب هو الذي كان يحركني، يشتعل داخلي لكي أفعل شيئا، أفعل شيئا في وجه الألم و الظلم و غياب السبب، أتحول الي البطل و الأداه و السبب و الذئب الذي سيقف في وجه الذئاب أخيرا

و لكني أدرك دافع أخر خفي تحت هذا الهدف النبيل، ربما هو الخوف و ربما هو الغرور، نعم لا تستغربي، إعطاء نفسي هذا القدر من الأهميه هو درب من دروب الغرور، التفكير في تغيير العالم لكي أحمي ذاتي من حيره التساؤل هو درب من دروب الغرور بالتأكيد

لا يهم ماذا كان دافعي، الأهم أن الهزيمه حقيقه، لقد نظرت كثيرا الي داخل الهوه و حلمت أن أصبح وحشا لكي أحارب الوحوش لكني في النهايه…سقطت

ماذا تعني الهزيمه ؟؟ لا تعني شيئا الحقيقه و هذا هو الدرس الأهم، الحياه لا تبالي كثيرا بنبل نواينا أو أننا أناس جيدون يستحقون الأفضل..الحياه لا تبالي لانها خارج قدرتنا علي التحكم….الحياه لا تبالي لأنها غير عادله

هل سأتوقف عن المبالاه ؟ ربما لا أدري، ربما سأعرف عندما يزول طعم الهزيمه داخلي…ربما سأقضي بقيه حياتي أحارب معارك صغيره تناسب حدودي…أو لا أحارب علي الاطلاق و فقط أمضي…ربما  

فلسفه 16

ثم توقفت عن السير فجأه…أو ربما ليس فجأه فجسدي يصرخ محتجا منذ فتره و لكني كنت أواصل المسير رغما عنه، كان لابد أن أتوقع أني لن أستطيع أن أكمل كثيرا، لكني كنت مؤمنا أن النهايه قد اقتربت و أن وقت الراحة آت….أي نهايه تلك اللتي كنت أتخيلها ؟؟

جلست مكاني في هدوؤ، كان المكان حولي مليئا بالتفاصيل و خيالات الأشخاص تمضي في كل اتجاه، ولكنه كان خاليا، من ورائي طريق طويل و من أمامي طريق طويل…أي نهايه تلك التي كنت أسعي لها ؟؟

جلست و ضممت ساقاي الي صدري، ربما تعبا و ربما خوفا، لم استطع اغلاق عيني…و لا عقلي…أنظر الي الطريق أمامي فلا أدري بماذا علي أن أشعر….هل أشعر بالحيره….هل أشعر بثقل الرحله…أم أني لا أشعر بشييء علي الاطلاق، أدرك الطريق خلفي…أعرف أني قطعته و لكني لا أشعر بشيء منه كأنما ولدت اليوم و لم يكن هناك أمس أبدا….أدرك أني قطعته و لكني لا أحمل منه الا الأثقال كأنما ولدت منذ ألف سنه في عذاب مستقر…تمكن التعب مني في النهايه و أغلقت عيني

شعرت بنمسات الهواء تداعب جانبي ففتحت عيني ثم أبصرتها تقف ليس ببعيد أمام النافذه، كانت تقف ليس ببعيد عني لكنها بعيده كأنها حلم، كأني كنت أبصر غرفتها، كانت أرضيتها خشبيه ذات درجة لون بني أرضيه تبعث بالحياه في وسط الجدران البيضاء، كانت تختلف عن أرض الطريق الغير ممهده الذي كنت أجلس فيه حيث الحصي تجرح ساقاي، ما زلت أبصر ظهرها المقابل لي حيث نسمات الهواء التي لفحتني تداعب خصلات شعرها الأسمر المموج قليلا، ثم أبصرت الي ما وراء ذلك الي النافذه التي كانت تقف أمامها…نافذه بيضاء خشبيه تطل علي لون البحر الأزرق، كانت الأمواج تنساب واحده وراء الأخري في نتاغم سارق للحواس يغرق العقل في لجّة بهيجة، علي الأرض كانت سجاده يدويه بألوان زاهيه و كرسيين و لا شيء أخر، لم تكن ببعيده جدا و لكنها كانت من مكان أخر غير الذي كنت فيه

التفتت اليّ تحمل ابتسامه دافئه لكسر حاجز الغربه بيننا، و لكني وجدت نفسي أنظر اليها بنظره جامده خاليه من المشاعر، ربما نظره مخيفه تبعث علي الانقباض، كأنما الفرحة التي كانت تحملها و المكان الذي هيا فيه  ذنب لابد لي من التطهر منه و الهروب بعيدا عنه، تلك العلاقه الغريبه التي تجمعني بالألم و بحصي الطريق الذي أجلس عليه، هذا المكان الذي يمنحني الألم هو مكاني أيتها الملاك البعيد، لست أنا من تبحثين عنه، ليت أنا من يستحق

زالت ابتسامتها و لكنها لم تدر بوجهها عني، فقط تحولت عينيها اليّ بنظره تفّهم كأنما هي أدركت ماذا كنت أود أن أن أقول، ثم التفتت اليّ بجسدها و جلست علي السجاده الملونه قبالي، أمواج البحر ما زالت تمضي بنفس التناغم في ما وراء النافذه

لفت نظري الشعيرات البيضاء التي تزين صدغها و التجاعيد تحت عينيها التي لم تزدها الا بهاءا، كانت تتنفس بهدوء بنفس تناغم الأمواج و كانت لا تزال تنظر اليّ بنفس نظره التفهم من غير حديث، بعد وهله امتدت يديها تدعوني أن أشاركها

نظرت الي الطريق الطويل أمامي، ما زال خاليا كما كان و ما زلت خاليا كما أنا، لا تتوقع أن تغير الفتاه الجميله كل شيء مهما بدت قريبه، فهي ما زالت بعيده كالحلم

تثاقلت الأفكار في رأسي فزفرت في حراره و نظرت أمامي مجددا، لم أجد في نفسي الا أن أكمل الجلوس

حياه ممله سعيده

يحكي الشاعر و الكاتب الأمريكي Donald Hall عن الأشياء الأخري التي جمعته مع زوجته الراحله و جعلت حياتهما معا ذات معني، يسميها الأشياء الثالثه…تلك الأشياء التي تجعل الحب ينمو و يستمر في وجه الرتابه

كنا نستيقظ مبكرا، كنت أتي لها بالقهوه في السرير، ثم تقوم هي لتتمشي مع الكلاب و أبدأ أنا في الكتابه حتي تأتي و تبدأ هيا في العمل أيضا

هو احنا عايزين زيت باين ؟

Continue reading

Aside

لأول مره يا ليلي أجد نفسي بين الكتب و لا أتدثر بإحساس المتعه الاستاتيكيه تغزو أطرافي…لأول مره أجد عقلي عاجزا عن الحلم بعوالم كل الأغلفه أمامي…لكني ربما أعرف السبب…الأن يا ليلي أجد نفسي و قد مللت عوالم الحلم و سلام الهروب…لقد حان الوقت أن اصنع تغييرا هناك في العالم الحقيقي…و ربما هذا ليس بالسيء جدا

فلسفه 13

انت ايه اللي جابك هنا ؟؟

ايه السؤال الغريب ده..انا علطول موجود معاك ما انت عارف

لم اهتم بالسؤال اكثر و تقبلت وجوده ببساطة، أخذت اقلب ببطء في كوب القهوة البلاستيكي أمامي و ضوضاء المقهي تغلف افكاري بأسواط عشوائية

بس انت عندك حق

عندي حق في ايه؟

Continue reading

Aside

لا فائدة من الغضب يا ليلي من لعبة خاسره مهما حاولت…ان انقذت مليون سأفشل في إنقاذ ملايين أخري…ليس لي الا أن أحاول قبل ان اغادرها