فلسفه 16

ثم توقفت عن السير فجأه…أو ربما ليس فجأه فجسدي يصرخ محتجا منذ فتره و لكني كنت أواصل المسير رغما عنه، كان لابد أن أتوقع أني لن أستطيع أن أكمل كثيرا، لكني كنت مؤمنا أن النهايه قد اقتربت و أن وقت الراحة آت….أي نهايه تلك اللتي كنت أتخيلها ؟؟

جلست مكاني في هدوؤ، كان المكان حولي مليئا بالتفاصيل و خيالات الأشخاص تمضي في كل اتجاه، ولكنه كان خاليا، من ورائي طريق طويل و من أمامي طريق طويل…أي نهايه تلك التي كنت أسعي لها ؟؟

جلست و ضممت ساقاي الي صدري، ربما تعبا و ربما خوفا، لم استطع اغلاق عيني…و لا عقلي…أنظر الي الطريق أمامي فلا أدري بماذا علي أن أشعر….هل أشعر بالحيره….هل أشعر بثقل الرحله…أم أني لا أشعر بشييء علي الاطلاق، أدرك الطريق خلفي…أعرف أني قطعته و لكني لا أشعر بشيء منه كأنما ولدت اليوم و لم يكن هناك أمس أبدا….أدرك أني قطعته و لكني لا أحمل منه الا الأثقال كأنما ولدت منذ ألف سنه في عذاب مستقر…تمكن التعب مني في النهايه و أغلقت عيني

شعرت بنمسات الهواء تداعب جانبي ففتحت عيني ثم أبصرتها تقف ليس ببعيد أمام النافذه، كانت تقف ليس ببعيد عني لكنها بعيده كأنها حلم، كأني كنت أبصر غرفتها، كانت أرضيتها خشبيه ذات درجة لون بني أرضيه تبعث بالحياه في وسط الجدران البيضاء، كانت تختلف عن أرض الطريق الغير ممهده الذي كنت أجلس فيه حيث الحصي تجرح ساقاي، ما زلت أبصر ظهرها المقابل لي حيث نسمات الهواء التي لفحتني تداعب خصلات شعرها الأسمر المموج قليلا، ثم أبصرت الي ما وراء ذلك الي النافذه التي كانت تقف أمامها…نافذه بيضاء خشبيه تطل علي لون البحر الأزرق، كانت الأمواج تنساب واحده وراء الأخري في نتاغم سارق للحواس يغرق العقل في لجّة بهيجة، علي الأرض كانت سجاده يدويه بألوان زاهيه و كرسيين و لا شيء أخر، لم تكن ببعيده جدا و لكنها كانت من مكان أخر غير الذي كنت فيه

التفتت اليّ تحمل ابتسامه دافئه لكسر حاجز الغربه بيننا، و لكني وجدت نفسي أنظر اليها بنظره جامده خاليه من المشاعر، ربما نظره مخيفه تبعث علي الانقباض، كأنما الفرحة التي كانت تحملها و المكان الذي هيا فيه  ذنب لابد لي من التطهر منه و الهروب بعيدا عنه، تلك العلاقه الغريبه التي تجمعني بالألم و بحصي الطريق الذي أجلس عليه، هذا المكان الذي يمنحني الألم هو مكاني أيتها الملاك البعيد، لست أنا من تبحثين عنه، ليت أنا من يستحق

زالت ابتسامتها و لكنها لم تدر بوجهها عني، فقط تحولت عينيها اليّ بنظره تفّهم كأنما هي أدركت ماذا كنت أود أن أن أقول، ثم التفتت اليّ بجسدها و جلست علي السجاده الملونه قبالي، أمواج البحر ما زالت تمضي بنفس التناغم في ما وراء النافذه

لفت نظري الشعيرات البيضاء التي تزين صدغها و التجاعيد تحت عينيها التي لم تزدها الا بهاءا، كانت تتنفس بهدوء بنفس تناغم الأمواج و كانت لا تزال تنظر اليّ بنفس نظره التفهم من غير حديث، بعد وهله امتدت يديها تدعوني أن أشاركها

نظرت الي الطريق الطويل أمامي، ما زال خاليا كما كان و ما زلت خاليا كما أنا، لا تتوقع أن تغير الفتاه الجميله كل شيء مهما بدت قريبه، فهي ما زالت بعيده كالحلم

تثاقلت الأفكار في رأسي فزفرت في حراره و نظرت أمامي مجددا، لم أجد في نفسي الا أن أكمل الجلوس

One thought on “فلسفه 16

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s