الانترفيو

فتح الباب بهدوؤ ليجدني في انتظاره، ارسم ابتسامة ودودة علي وجهي لينظر الي و يبادلني بابتسامة مماثلة، يعدل بذلته الانيقة ليجلس واضعا الأوراق أمامه

 – ازيك يا محمد

– الحمد كله تمام

– المشوار كان كويس

– اه الحمد الله السكة كانت كويسة و قدرت اوصل علطول

– يشبك يديه امامه و ينظر لي باهتمام مفكرا فيما سيقول تاليا

– أنا عايز قبل ما نبتدي أوضح لك حاجة

– اتفضل

– كل اللي انت شايفه ده مش حقيقي…انت بتحلم

– نعم ؟؟

شيء ما دفعني أن احول نظري من ابتسامته اللتي ظلت هادئة و ودودة لأنظر الي أسفل، يتخطي نظري القميص الأزرق و ربطة العنق الداكنة لأصطدم بساقاي المشعرتين و اصابع قدمي تطل من ال flip flop مرتديا الشورت الذي أحبه كثيرا لأنه مريح بشكل غير طبيعي، لسبب ما لم يسبب هذا المنظر أي رد فعل بالنسبة لي الا أني رفعت نظري لأقابل وجهه المبتسم الذي ما زال ينظر اليّ

– زي ما انت شايف كل ده مش حقيقي، احنا دلوقتي جوه نتاج عقلك الباطن اللي بيخرجه في فترة حركة العين السريعة اللي بتحصل فيها الاحلام و عشان احنا محكومين بعقلك الباطن فاحنا في الانترفيو ده هنتكلم في شوية حاجات صعب انها تحصل لما تصحي

– حاجات زي ايه ؟؟

– زي حقيقة اللي انت هتيجي تعمله عندنا في الشغل

– أنا يا فندم نفسي أشتغل في مكان أقدر أبقي مفيد فيه و أتعلم و من خلال كفائتي و شغلي أقدر أوصل لمنصب هيخليني أساعد الشباب انهم يحققوا…..

فجأة من غير انذار تدوي ضحكة مدوية في الغرفة، أنظر بجانب الرجل المبتسم لأجد المرحوم فؤاد المهندس و هو يضحك ضحكته الشهيرة التي كانت تدوي عندما كان يضرب اسعاد يونس بالبتاعة الخشب

– معلش يا فؤاد بيه لسه جديد…الحقيقة يا بو حميد انت هتيجي عندنا تبقي جزء من منظومة كامله لانتاج خراء تور الشركات، عملك هيتضمن الكثير من تغطية الكثير من المؤخرات سواء مؤخرتك انت شخصيا أو مؤخرات أخرين و مؤخرات مديرينهم اللي هيحاولوا يغطوها ككجزء من تغطية مؤخراتهم الخاصة، هتتعلم ازاي انك تتعامل مع ذوات منتفخة بدرجات تستغرب ازاي صاحبها لسه مش بيطير لحد دلوقتي، هيجيلك أوقات كتير تحلم بالتغيير و تشعر بالغضب علي الاوضاع البائسة، ساعتها هتواجهك حالة عامة من الأباثي

– ايه الأباثي ده يا فندم ؟؟

– عارف لما linkedin يقولك ان عبد الحميد بقاله 4 سنين في الشركة يروح واحد يعلق عند عبدالحميد بكلمة congrats…عارف احساسك تجاه التفاعل الانساني ده و أهميته في حياتك؟؟ هو ده الأباثي

انتهي من كلامه و أنا صامت أفكر فيه و المرحوم فؤاد المهندس ينظر لي باستمتاع، بدأ الرجل يلملم أوراقه

متخدش الموضوع جامد قوي، انت الكلام ده انت عارفه كويس بس بتحاول تحبسه بعيد عن عقلك الواعي فعشان كده شرفتنا النهاردة عشان تروح عن نفسك شوية عادي يعني يا بو حميد، يالا أنا هسيبك بقي عشان قدامك نص ساعة و المنبه يضرب…يالا يا استاذ فؤاد

One thought on “الانترفيو

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s