الطالب المتفوق

انت جيت يا حبيبي..يلا غير هدومك بقى عشان تتغدى

أغلق الباب ورائه بهدوء, اتجه الى غرفته في صمت بعد سماع طلب أمه لتغيير ملابسه استعداد للغداء, لم يبدأ في تغيير ملابسه بل جلس على المقعد المقابل لجهاز الكمبيوتر الخاص به, قبل أن يضغط زر التشغيل نظر الى شهادات التفوق المعلقة على الحائط أمامه, عدة شهادات على الأقل عن كل سنة دراسية قضاها حتى وصل الى المرحلة الثانوية, لم يكن فقط متفوقا دراسيا و لكنه كان محبوبا من أساتذته وأغلب زملائه, طباعه الهادئة و التزامه كانوا يضعونه بعيدا عن طريق المشاكل

كان محبوبا من أغلب زملائه لكن ليس كلهم…لابد في أي مدرسة من تلك المجموعة من الطلبة الفاشلين قانطي مؤخرة الفصل الذين لا همّ لهم الا إذلال أي مدرس و اثبات تمردهم و سيطرتهم عليه, كان بالنسبة لهم هدفا كلاسكيا, كان يشعر بذلك خاصة في عيون زعيمهم نائل

خلع رابطة العنق المدرسية و ضغط زر التشغيل, أخذ يحدق في الشاشة السوداء و هو يتذكر نائل, برغم فشله في الدراسة لكنه كان يتمتع بشخصية كاسحة تجعل حتى المدرسين تميل له, أما الفتيات فكن يتهاتفتن عليه, حتى من يعترضن على فشله و سوء سيرته منهن كن يحملن اعجابا خفيا بشخصيته الجذابة الواثقة دائما, كان يحاول أن يخبر نفسه أنه أفضل من نائل, شهاداته المعلقة و ثناء كل من يعرفه على أدبه و التزامه يؤكدان ذلك, هو كان يمثل الصورة المثالية للطالب المتفوق أما نائل فهو شخص فاشل بالتأكيد لا يستحق اهتمامه, هكذا كان يعتقد أو هكذا أرادوا له أن يعتقد, نظر مرة أخرى الى شهاداته الكثيرة المعلقة

بسم الله ما شاء الله عليه قمة في الأدب و الإلتزام

كان الكمبيوتر أمامه أصبح جاهزا للاستخدام, من غير تفكير تصفح الى موقع إباحي إكتشفه منذ عدة أيام, أخذ يلتهم ما تراه عيناه بنهم و دقات قلبه تتسارع

قالوا له أنه بالتأكيد أفضل من نائل, لكن ذلك لم يغير كثيرا مما كان يحدث عندما ينفرد نائل و عصابته به بعيدا عن الأعين, تفوقه الدراسي لم يغير من احساس الرعب و الضعف داخله و هم يتدافعونه بينهم كخرقة بالية و هو غير قادر حتى على الصراخ, ابتسامة نائل الشامتة تمثل أمامه و هو يسبه بأمه و يصفعه على وجهه حتى تترك أصابعه أثارها الحمراء على وجهه ثم يتركه على الأرض يرتجف, كان يسمع ضحكاتهم الساخرة عاليا الأن

أنفاسه تتلاحق أمام الأجساد العارية تحتك و تأن في استمتاع, كان يشعر داخله بلهيب الشهوة تحرق جسده في عنف, كان يجد سلاما في تلك اللحظات المسروقة من اللذة, و لكن السلام لم يأتي من لذة الشهوة بل من لذة الانتقام, الانتقام من نفسه الضعيفة الجبانة العاجزة, الانتقام ممن خدعوه و أعطوه شهادات التفوق لكنهم نسوا أن يخبروه عن حقيقة الحياة القاسية

انت جيت يا حبيبي….يالا غير هدومك علشان تتغدى

جلس الجميع الى مائدة الغداء, لاحظ والده شيئا ما…ايه خير بتضحك ليه؟

لا مفيش..قالها و هو يبتسم نصف ابتسامة و يخفي قبضته تحت المائدة…قبضته الملوثة بدماء جافة..الان فقط تعلم شيئا مفيدا في الحياة..شيئا لن يمنحه أي شهادات يعلقها أو درجات لكي يفخروا بها

أن تتوقع أن يعاملك العالم برفق لأنك إنسان طيب , أشبه بأن تتوقع ألا يلتهمك الأسد لأنك نباتي لا تأكل اللحوم” –  احمد خالد توفيق”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s