زهرة صفراء

كانت تنظر الى وجهها في المرآة, تتطلع بتركيز شديد باحثة عن تجعيدة صغيرة هنا أو عيبا ما هناك, تتمسك بخصلات شعرها و تمضي بها بين أصابعها, تشعر بملمسه الذي اعتادت عليه, أصبحت تتعرف بذلك الاحساس على نفسها..انها هي

كأي فتاة في عمرها كانت تقضي وقتا طويلا أمام المرآة, كانت تخطو عتبة سنى مراهقتها, تتحسس طريقها وسط تلك المشاعر  الجارفة التي تغمرها, لا تعرف كيف تصفها, تشعر بها تكاد تحرقها أحيانا, و لكنها تتعلم أن تستلذ ذلك الألم و تتمنى المزيد منه

ما زالت تتأمل وجهها في المرأة, تمضي بأناملها تلمس خصلات شعرها, كانت لا تعي  انها تفكر في ما حدث اليوم, كانت تمشي مع فتياتها عندما لمحت ذلك الفتى في نهاية الشارع, لم تكن تعي انها تفكر في تلك الرجفة التي  اعترت قلبها, كأنما أصبحت تشعر بصدى دقاته داخلها و الحرارة تعتلي وجنتيها, بالطبع لم يفت على فتياتها ملاحظة شيئا مثل ذلك, أخذن يضحكن كثيرا بصوت عالي, أحست بوجهها يكاد ينفجر من الحرارة, و لكنها وجدت نفسها تبتسم عندما تذكرت ذلك الفتى , عندما تذكرت ذلك الشعور, نظرت الى وجهها في المرآة , ملأتها تلك الذكرى باحساس يكاد عقلها لا يستوعبه, و لكنه احساس يسعدها

و لكن ذلك الهاجس أخذ يطاردها, ذلك الصوت القاسي داخل رأسها يقول لها  مستحيل ان ينظر لك..انت لست جميلة..و لكنك تحاولي أن تهربي من الحقيقة..انظري لوجهك المليء بالحبوب..الى أنفك الكبير.. لن ينظر الى واحدة مثلك أبدا

تشعر بدقات قلبها تتصاعد, تحاول أن تجعل ذلك الصوت يصمت داخل رأسها, لكنها تشعر به يحكم السيطرة و يضيق على أنفاسها حتى تكاد أن تختنق, تشعر بدموعها تحاول الهروب, و رغما عنها تشعر بها و هي تمضي على وجهها, ترفع عينيها الى المرآة…تتحسس الحبوب على وجنتيها و تشعر بأطراف أنفها بين أصابعها, تترك العنان لدموعها تمضي في هدوء, تشعر بها ساخنة تحمل حرقتها

لن ينظر لي أبدا..أنا قبيحة   قالت لنفسها, كانت تهرب من ذلك الهاجس كل يوم, تحاول أن تتجاهله و هو في رأسها, تبحث في وجهها عن شيئا ترد بها عليه, تقول له اصمت انت فقط لا ترى

تحاول ان تقول له كم هي ذكية و محبوبة بين أصدقائها, تحاول أن تقول له عن روحها الحساسة الطيبة, تحاول أن تخبره عن نظرة الفخر في عيني أبويها قبل أن تذهب الى مدرستها كل صباح…و لكنها اليوم استسلمت له

وسط دموعها رأت الزهرة الصفراء التي تضعها بجانب سريرها, كانت تحب تلك الزهرة كثيرا, ربما لأنهت لا تجدها كثيرا أو ربما بلا سبب..هي فقط تحبها, تراها جميلة رغم أنها لا تلفت نظر أحد من أصدقائها

اخذتها بين أصابعها, في تلك اللحظة انتابها شعور غريب أنها و الزهرة يشتركان في الكثير, ربما لا تلفت الكثير من الأنظار, وربما تبدو عادية جدا بجانب الياسمين أو القرنفل…ولكني سوف أراك دائما جميلة  قالتها و هي تبتسم

لحظة حياة

لم استطع رفع عيني عن تلك الصغيرة في المائدة المقابلة, كنت أجلس في ذلك المطعم الشهير, مائدتي في المكان المفضل لي دائما أمام النافذة, أفقد نفسي في أفكار متدافعة لا أكاد أدركها و أنا أحدق في المارة بالأسفل , حتى لمحت تلك الصغيرة

Continue reading