كاملة

توقفت طويلا أمام واجهة ذلك المحل, كانت تلك الواجهة تحمل صورتين تغطيها بالكامل, يبدو أنها كانت اعلانا عن عطر ما

توقفت أتأمل الصورتين, صورة الفتى شديد الوسامة و هو يحمل تلك النظرة الحالمة التي أجزم بانها سوف توقف قلب أي فتاة في الواقع , أتامل ملامحه المتناسقة و براعة المصور المحترف في اضافة المزيد من الجمال عليها

ثم صورة الفتاة رائعة الجمال في الصورة الثانية, كانت كأنما تنظر مباشرة في عيني, تحمل ذلك الجمال الصارخ المميز لعارضات الأزياء الذي لا نجرؤ نحن الفانون أن نحلم أن نقترب منه, راقبت ضربات قلبي و هي ترتفع, أفكاري التي كانت تتأرجح بين الافتنان و الرغبة, أدركت ان هذا بالضبط هدف الاعلان, أن أهرول مسرعا لكي أشتري هذا العطر لأنه أصبح مرتبطا بشكل ما بذللك الجمال الصارخ , هذين الاثنين يمثلان قمة الجمال البشري , بلا غلطة..انهما كاملان

لحظة…كاملان

في لحظة خرجت من الحالة الحالمة التي كانت تأسرني بمجرد أن خطرت بذهني تلك الفكرة , ملامح الفتى , وجه الفتاة الخالي من أية عيوب , انهما كاملان , كاملان زيادة عن اللزوم , بلا عيوب و لا أخطاء , لايبدوان مميزان كثيرا الان , يبدوان غير حقيقين

انتبهت ان أحدا يقف بجواري , يبدو أنه أيضا ينظر الى ما كنت أنظر اليه, اكاد ألمح انعكاس وجهها في الزجاج , أتبين التفاصيل , انسى كل شىء حولي لأني فقط أصبحت أنظر اليها , في لحظة أجد ملامح وجهها هي كل ما استطيع أن أرى , أخاف أن تدرك أني ربما أصبحت أسيرها

اتتبع عينيها و هي تبحث في الواجهة, أراها تعض شفتها السفلى و هي تفكر هل تدخل المحل أم لا,  ترفع اصبعها على ذقنها الحسن و هي مازالت تفكر ثم…تبتسم

اكاد أدرك كل تفاصيل وجهها الرقيق , اكاد احفظ مكان كل خط ظهر و هي تحرك عينيها , اكاد أسمع انتفاضة قلبي عندما فقط…ابتسمت

لا اعرف كم من الوقت مر و أنا أنظر اليها , أخاف أن تدرك أني أتأملها , وربما لا ربما أتمنى ان تعرف , سمعت أصدقاءها ينادونها

ليلى..يلاّ

و قبل أن تمضي ليلى التقت عينانا للحظة لا أستطيع أن أنساها , لا أعرف ان كنت أود الهرب أم أن أفقد نفسي فيهما للأبد

وقفت مكاني اتأمل التي كانت تحتله روحها منذ لحظات, وجدت نفسي أبتسم رغما عني , سعادة لا سبب لها تغمرني , نعم هي ابتسامتها, فجأة فقدت أية اهتمام بفتاة الاعلان , أصبحت مجرد صورة تسعى أن تحاكي شيئا من المستحيل أن تصل اليه..انها كاملة